عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
58
الإمام البروجردى
التجديد في استنباط الأحكام أ - التجديد في الفقه « 1 »
--> ( 1 ) إنّ الوقوف على الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة وسائر أدلّتها هو الفقه الذي كان قد مارسه الامام البروجردي منذ شبابه إلى رحيله ، فقد قام بتدريس كثير من أبواب الفقه طيلة حياته ، كما درس سائر الأبواب بنفسه مرّة بعد أُخرى ، وكان يتمتّع بذاكرة حادّة نسبة إلى المسائل الفقهيّة والآراء التي دارت حولها من قبل الفريقين . وهو حين إلقائه المحاضرات الفقهيّة يتبع النهج التالي : 1 - إذا كانت المسألة ذات تاريخ عريق في الفقه الإسلامي من عصر الصحابة والتابعين والأئمة المعصومين إلى يومنا هذا ، درج في بيان سيرها التاريخي وما مرّت عليه من مراحل تاريخيّة . ولم يكن ذلك من خصائصه في الفقه فحسب ، بل كان يدخل من هذا الباب في المسائل الأُصوليّة أيضاً . مثلًا : كان قدس سره يدرّس مبحث ( العامّ والخاصّ ) ، وكانت المسألة المعنونة هي : صيرورة العامّ مجازاً بعد التخصيص وعدمها ، فخاض في لباب تاريخ المسألة حتّى وصل إلى النتيجة التالية : بأنّ المسألة عنونت في أوائل القرن الرابع ، ثمّ ذكر الآراء من ذلك العصر إلى يومنا هذا . وهذه من خصائصه ، فكان يرى أنّ الإحاطة بالأقوال من أركان الاستنباط ، ومع أنّه كان يمتلك أكثر الكتب الفقهيّة للفريقين مخطوطها ومطبوعها ، ولكنّه كان يعتمد في نقل الآراء على كتاب « الخلاف » للطوسي ، و « تذكرة الفقهاء » و « منتهى المطلب » للعلّامة الحلّي . وكثيراً ما ينقل الآراء الفقهيّة لأصحابها حسب تدرّجها الزماني حتّى يعلم تطوّر المسألة ، وربّما يشير إلى مباني الآراء عند ذكرها إشارة عابرة . 2 - ثمّ إنّه بفضل التركيز على نقل آراء فقهاء الفريقين والإشارة إلى بعض الأدلّة ، كان لمنهج فقهه صبغة الفقه المقارن ، فيذكر آراء الفقهاء وبعض أدلّتهم ، وربّما يصحّح وأُخرى يناقش بصدر رحب ، وكثيراً ما يعتمد على كتاب « الأُم » للشافعي و « الموطّأ » لمالك . وعندما يجلس على منصّة التدريس يحسّ الطالب أنّه فقيه متضلّع خبير بكافّة الآراء الفقهيّة لجميع المذاهب الإسلاميّة ، وهذا كان من أبرز سمات منهجه ، ولم يكن استيعابه للصحاح -